كن مطمئنا

شعرتُ منذ بضعة أيام أن شمس العام 2018 على وشك المغيب، لهذا شرعتُ في التفكير في هذا العام الذي على وشك الانتهاء، والذي مع مروره بسرعة الطيف، إلا أن الكثير جداً من الأحداث وقعت فيه. لقد كان هذا العام سنة حافلة ومزدحمة بالفعل، حدثت فيه الكثير من الأمور طالت جميع أبعاد حياتي تقريباً، لا سيما الشخصية منها والمهنية، مررت فيها بخيبات وحققت فيها إنجازات، شعرت فيها بلحظات من السعادة وتألمت فيها من لحظات أخرى للحزن والتعاسة، مع ذلك فأنا ممتن لهذه الأخيرة كونها أحداثاً حياتية تجعلك تدرك أنك لا تخشى أن تشرب من كأس الحياة حتى الثمالة، لأن الحياة تمرّ كلمح البصر، وإن لم نوليها اهتمامنا وتركيزنا، ستتركنا وتخلّفنا ورائها.

لو كان عمري 30 عاماً

بينما كنت أُجري مقابلة مع إحدى المرشحات لشغل وظيفة في القسم الذي أُديره، سألتها أين تجد نفسها في السنوات الخمس المقبلة، فتبين لي أنها وضعت نصب أعينها وجهة محددة تسير نحوها وهدف بعينه ترمي إلى تحقيقه في السنوات القادمة. ولقد ذُهلتُ بخطتها بالغة الدقة والتفصيل، وكيف قامت بتخطيط أهدافها وطموحاتها حيال تدوينها لأهدافها وطموحاتها التي تصبو إلى تحقيقها وترجمتها على أرض الواقع، مستوفية جميع الجوانب، كما لو أنها كانت تصف لي خلال المقابلة مسار مستقبلها خطّته بنفسها بإتقان ودقة فائقَين. لقد كانت فعلاً ذكية وعملية جداً لدرجة كانت معها تُدرك تماماً أنها قد لا تنال أو تحقق كل ما تبتغيه في الأعوام المقبلة، وأن الخطة التي وضعتها لنفسها بنفسها ربما تتغيّر أو يطرأ عليها تبدل ما؛ غير أنها كانت مسلّحة بقناعة راسخة بأن الطموح مع التخطيط الدقيق سينقلانها إلى مستقبل باهر يحملها إلى أبعد من مجرّد أن تحيا حياتها كل يوم بيومه دونما أي هدف أو خطة.

اجعل من حياتك رواية تستحق القراءة

جميعنا نحبُ قراءة القصص الملحمية العظيمة، تلك المليئة بالمغامرات الجريئة والتضحيات الكبيرة والنجاحات الرائعة. قصص أرواح بشرية ارتقت إلى آفاق جديدة أو اصطدمت بالقاع لتنبعث مرة أخرى، قصصٌ نتمنى أحياناً أن نكون نحن أبطالها.
إلا أنه عندما يتعلق الأمر بحياتنا الحقيقية، نكتفي عادةً بحياة أبعد ما تكون عن الإثارة، حياة متوقعة ومحسوبة، آمنة جداً وبعيدة عن المخاطر، لكنها في أحيان كثيرة مملة وخاملة. ونحن بذلك نتجنب ذات الأمر الذي يجعلنا نعشق القصص الملحمية التي نقرأها، ربما بسبب المخاطر التي تكتنفها، أو بسبب المخاوف التي تكمن داخلنا ولا نريد أن نواجهها. نبالغُ في التفكير بعواقب أفعالنا على حياتنا وحياة من حولنا من الأهل والأحباب لدرجة تنشل فيها كل قدراتنا على المضي ولو خطوة واحدة إلى الأمام. متناسين أو ناسين أننا نستطيع أن نصل إلى ما نتمناه مهما كان بعيداً وأنه لم يفت الأوان بعد للانطلاق في تحقيق أحلامنا.