كن رجلا

الشهامة أو الرجولة، هي صفات لم تأخذ حقها من الاهتمام في عصرنا الحديث، مع أنها أساسية لنجاح العلاقات الأسرية والارتباط بين الرجل والمرأة. في أعقاب حركة تمكين المرأة، ظهر افتراض خاطئ في كثير من المجتمعات يشير إلى أنها تتعارض مع السلوك الشهم. والواقع هو أنهم مكملون للعلاقة ويتناغمون أيضًا، معززين بعضهما البعض لتكوين علاقات أقوى وأكثر ترابطا. وعليه فيجب ألا يكون هناك مساواة مطلقة بين الجنسين من حيث المسؤوليات، بدلاً من ذلك، يجب استخدام واعتماد مصطلحتكافؤ الجنسين“.

في العصر الحديث، يمكن للرجال والنساء، على حد سواء،  الحصول على شهادات جامعية، والحصول على وظائف آمنة، وتحقيق الاكتفاء المالي الذاتي، ولكن ذلك لا يعني عدم الحاجة لكل طرف إلى الآخر. فالأمان المالي هو جزء فقط من عوامل بناء الأسرة. فالعلاقات أكثر تعقيدًا من مجرد أدوار مالية. الإنسان يعتبر مخلوقًا اجتماعيًا بطبيعته، يزدهر عندما يتواصل مع الآخرين. نحن ننمو من خلال إيجاد هدف في حياتنا والمساهمة في هدف أولئك الذين نحبهم.


قبل عشر سنوات، كتبت مقالًا على مدونتي بعنوانماذا تريد النساء“. في ذلك الوقت، حاولت أن أشرح بعض الخطوات العلمية والعملية من دراسات نفسية في هذا المجال، على أمل أن تساعدنا في فهم النساء بشكل أفضل. ومع مرور الوقت، أدرك أن فهمي قد تطور، ولذلك أردت مشاركة رؤى جديدة حول أهمية أن يكون الرجل شهما.


بينما يشير المفهوم الشهامة إلى صفات عدة من بينها تصرف الرجال بالشرف والاحترام واللطف تجاه النساء، إلا أن التعريف الحقيقي يتجاوز مجرد دفع الفاتورة في موعد أو فتح الباب أمامها. الشهم، أو أن تكون رجلاً حقيقيًا، يكمن في معرفتك لقيمتك الذاتية، والتصرف بنزاهة، وتحديد أولوياتك وأهدافك الحياتية، ومد يد المساعدة عند الحاجة، والثقة في النفس مع التواضع دوما.

كرجل شهم، يجب أن تتخذ الزمام في العلاقة وتظهر ذلك باستمرار خلال تفاعلاتك. كما يقول المثل الشهيرمع القوة الكبيرة تأتي المسؤولية الكبيرةمما يعني أن قيادتك يجب أن تنتقل إلى مسؤوليتك تجاه واجباتك العامة واحتياجات وراحة شريكتك في العلاقة، وأن تتصرف بناءً على ما تحتمه مسؤولياتك، بغض النظر عن مشاعرك. لذا فالتحكم في عواطفك أمر ضروري. ويجب أن يمنحك دورك القيادي القوة للتأثير بشكل إيجابي على علاقتك.


عزيزي الرجل، من الضروري أن تفهم أن الدخول في علاقة أو زواج بهدف البحث عن نصفك الآخر أو توأم روحك هو افتراض خاطئ كبير من البداية. هذه النظرة تعني أنك غير مكتمل وبلا هدف، وأنك تبحث عن شخص يملأ هذا الفراغ. الهدف الحقيقي من البحث عن شريك ليس لإكمال نفسك، بل للعثور على شخص يضيف قيمة ومعنى لحياتك. يجب أن يلهمك هذا المبدأ ويحفزك، حيث يتحول التركيز من ملء الفراغ إلى إثراء حياتك.

 

لذا، من الضروري أن تعرف قيمتك الذاتية، وتحب نفسك، وأن تركز على أفعالك أهدافك الحياتية وطموحاتك والتي يجب أن تطابق رؤيتك الشخصية قبل أن تبدأ في أي علاقة. هذا الوعي الذاتي وقبول الذات سيمكنك في رحلتك للتطور الشخصي.

حب النفس لا يعني الغطرسة أو الكبرياء، بل يشمل العناية بالنفس عبر جميع الأبعاد: العملية، والمالية، والجسدية، والعاطفية، والروحية. فكيف يمكن لشخص لا يحب نفسه ولا يعتني بها أن يعطي الحب لمن حوله؟


ثانيًا، من الضروري أن ندرك أن مفهوم المساواة المطلقة غالبًا ما يتم تبسيطه. وقد تستخدمه بعض النساء كوسيلة دفاع عن حقوقهن عندما يخدم المصطلح مصالحهن، ولكن يمكن أن ينكرنه عندما لا يخدم مصالحهن. ولذلك ففهم دورك كقائد وقبطان في العلاقة أمر بالغ الأهمية. يمتد هذا من القرارات البسيطة، مثل اختيار مطعم لعشاء تأخذها له، إلى المسائل الهامة مثل العمل والأمور المالية ومكان إقامتكما.

يجب أن تستشيرها دائمًا، حيث أنها شريكة حياتك، ولكن يجب أن تفهم الفارق بين الرئيس التنفيذي الذي يستشير فريقه للحصول على نصائحهم، وبين الصبي الصغير الذي يستشير والديه للحصول على الإرشاد. كقائد، يجب أن تميز متى يجب أن تختتم المناقشات غير المثمرة ومتى يجب أن توافق أو ترفض بعض الخيارات بشكل حاسم.

 

من الضروري أن ندرك أن النساء، بطبيعتهن الفطرية، يردن الشعور بالأمان والاحتواء في علاقاتهن. إنهن لا يبحثن عنابنإضافي يعتمد باستمرار عليهن، يطلب منهن النصائح والمساعدة في كل مشكلة لأنه لا يستطيع اتخاذ القرارات بنفسه. قد لا تعبر النساء عن ذلك بشكل صريح، ولكنهن لا يحترمن هذا النوع من الرجال.

 

ثالثًا، أيها الرجال، يرجى فهم أن رأي المرأة يعكس مشاعرها في تلك اللحظة، وليس حقيقة مطلقة. إذا فهمت هذا المبدأ، ستعرف كيفية التعامل معها عندما تكون غاضبة أو عاطفية. عندما تقول إنها تشعر بالملل أو تقترح القيام بشيء للترفيه، مثل الخروج إلى مكان ما، فإنها تتوقع موافقتك، وحماسك، أو حلاً فوريًا. لا تقللماذا لا نأخذ عطلة في الشهر المقبل ونذهب إلى مكان ما؟لأن الشهر المقبل لن يحل مشكلة مللها الآن.

وقد تجدها تصدمك باتهامات أو مشاعر سلبية تجاهك أثناء الخلافات، كما لو كنت رجلاً شريرًا دائما، ولم تفعل أي شيء صحيح معها أبدا. إذا أدركت أن رأيها يعكس مشاعرها اللحظية، ستفهم موقفها دون أن تغضب.

رابعًا، يرجى عدم الاعتقاد أنها تريدك في أن تكون قريبًا جدًا من مشاعرك، أو أنك على اتصال بجانبك الأنثوي. إنها تتوقع منك أن تعبر عن مشاعرك تجاهها، وهذا حق مشروع، ولكن تذكر رجولتك وثباتك وقوتك.

صفة الرجل العاطفي والكثير التشكي والذي لا يعرف ما يريد تجعلها تشعر بعدم الأمان معك، وتفقد الثقة في قدرتك على أن تكون القائد في العلاقة. إنها تريد رجلاً قويًا وواثقًا من نفسه وقائدًا في العلاقة، حتى إن اختلفت معه في الرأي أو انزعجت من رفضه لطلب منها.

 

سأنهي بمشهد مضحك من فيلم “Crazy, Stupid, Love” عندما يقوم جايكوب، الذي يؤدي دوره رايان جوسلينج، بالتصرف كرجل قوي، ويقدم نصائح لكال، الذي يؤدي دوره ستيف كاريل، في غرفة تغيير الملابس في النادي الرياضي. يقول جايكوبيجب أن تتحكم في رجولتك يا صديقي. إذا أردت شيئًا، خذه، وإذا لم يعجبك شيء، قل ذلك.”

المصادر:-

  • The Way Of The Superior Man – by David Deida
  • The Rational Male – by Rollo Tomassi
  • The Unplugged Alpha – by Richard Cooper
  • Crazy, Stupid, Love – The Movie

مدونات أخرى

لا تجادل

 كافي: أريد الحقيقة! جيسب: أنت لا تستطيع تحمل الحقيقة!  جيسب: يا بني،

تحدث معي

Discover more from Rakan Tarabzoni's Blog

Subscribe now to keep reading and get access to the full archive.

Continue reading