المسلسل المصري الجديد للخيال العلمي، “عمر أفندي” مبني على فكرة كيف يفضل البعض عدم مواجهة تحديات الحياة وبدلاً من ذلك الهروب إلى عالم مؤقت يجعلهم يشعرون بالرضا عن أنفسهم. تدور القصة حول رجل غير سعيد بحياته لدرجة أنه يهرب منها بالسفر عبر الزمن إلى الأربعينيات الميلادية من القرن الماضي، بحثًا عن السعادة في مكان آخر. في أحد المشاهد، يتحدث البطل عمر مع سيدة تدعى زينات من تلك الفترة، وتسأله زينات عن عالمه المستقبلي، فيجيب: “نحن مثلكم تمامًا، باستثناء أن الناس هناك في المستقبل يعيشون تحت ضغط مستمر كما لو كانوا يحاولون تحقيق أهداف لم يطالبهم بها أحد. يفعلون كل شيء بسرعة. يأكلون بسرعة ويعملون بسرعة؛ يحبون بسرعة ويتخلون بسرعة. ثم يعودون إلى منازلهم وينامون ليستيقظوا في اليوم التالي للقيام بنفس الشيء مرة أخرى. يعيشون حياتهم كلها كما لو أنهم يركضون لأنهم متأخرون عن أمر ما.”
في عالم اليوم، نعيش جميعًا بوتيرة سريعة، وأصبح ذلك أمرًا طبيعيًا بالنسبة لمعظمنا. بينما يشعر البعض منا بذلك أكثر من الآخرين، جميعنا في هذا السباق ضد الزمن. نريد تحقيق المزيد في وقت أقل، والغالبية يمرون بمهامهم اليومية دون هدف محدد، في دورة يومية متكررة تستمر لسنوات أحيانا. يشعرون بضغط حياتهم اليومية، فينشغلون بالعديد من المهام غير المجدية التي يسمونها “مسؤوليات” لتجنب النظر إلى أنفسهم في المرآة وسؤال أنفسهم، “لماذا أفعل كل هذا؟”
البعض محظوظ بما يكفي ليكون لديهم إحساس بالهدف واتجاه واضح في سباقهم اليومي، مما يعطي معنى لحياتهم. والبعض الآخر حكيم بما يكفي ليعرف قيمة اللحظة الحالية مقابل السباق نحو المستقبل. يدركون أننا جميعًا نمر بالحياة كما لو كنا نتسلق جبلًا، على أمل الوصول إلى القمة، بغض النظر عن المدة التي تستغرقها. لذلك يتوقفون أحيانًا للاستمتاع بالمنظر أثناء الصعود. يعرفون أن السعادة تكمن في الرحلة، وليس في الوجهة. يعرفون أنها تكمن في العيش في “الآن” والاستمتاع بنعم الله عليهم في الوقت الحاضر.
بينما تعتبر هذه الحياة السريعة أمرًا لا مفر منه بالنسبة لمعظمنا، يمكننا أن نضفي عليها معنى وهدفًا لنستمتع حقًا بالرحلة. الإيجابية والإيمان والتفاؤل هي أدوات أساسية يمكن أن تجعل صراعات الحياة أكثر احتمالًا. ومع ذلك، فإن تحقيق أهدافنا والعيش بهدف يتطلب نهجًا واقعيًا. نحن نعيش في عالم تحكمه قوانين كونية لا يمكن تجاهلها. لذلك، فإن التفكير المتفائل أو الأماني الفارغة دون تخطيط وعمل لن تؤدي إلى النجاح. بينما من الضروري أن نبقى متفائلين، من المهم بنفس القدر أن نخطط بفعالية. نتمنى الأفضل، ولكن نستعد للأسوأ.
في كتابه الجديد، (مذكرات الرئيس التنفيذي: 33 قانونًا للأعمال والحياة)، يؤكد ستيفن بارتليت على أهمية التأكيدات السلبية. وقد خصص أحد القوانين في كتابه لافتراض الأسوأ والتخطيط وفقًا لذلك. ينصح الكتاب بأن نبدأ بسؤال أنفسنا، (ما لذي قد يسبب فشل الفكرة المقترحة؟). تشير الأبحاث إلى أن هناك خمسة تحيزات نفسية تمنعنا من طرح هذا السؤال الحاسم. هذه التحيزات هي:
- تحيز التفاؤل: حيث نميل إلى التركيز على المكافأة وتجاهل جميع العيوب المحتملة، وحوالي 80٪ منا لديهم هذا التحيز.
- تحيز التأكيد: حيث نركز بشكل غير واعٍ على ما نريده، متجاهلين كل الخطوط الحمراء.
- تحيز القدرة الذاتية: عندما نعتقد أن نجاحنا أو فشلنا هو نتيجة لقدراتنا وجهودنا فقط، دون النظر إلى العوامل والمؤثرات الخارجية.
- تحيز مغالطة التكلفة الحاصلة: أحيانًا نميل إلى التمسك بقرارنا لمجرد أننا استثمرنا الكثير من الوقت والجهد ولا نريد التراجع.
- تحيز التفكير الجماعي: حيث يريد جميع أعضاء الفريق أن يكونوا إيجابيين وداعمين، ولا يريد أحد أن يكون الشخص الذي يفسد الجو. بإعطاء ملاحظات سلبية.
اقترح ستيفن منهجية وقائية لمعالجة هذا السؤال، (ما لذي قد يسبب فشل الفكرة المقترحة؟).
- تهيئة الأجواء: ابدأ بجمع الفريق وشرح السؤال وكيفية الإجابة عليه.
- التقدم السريع إلى الفشل: يجب على الفريق تخيل الفشل وتصوره بالتفصيل.
- عصف ذهني لأسباب الفشل: يجب على كل عضو في الفريق كتابة جميع الأسباب المحتملة والافتراضية التي يعتقدون أنها قد تسبب الفشل. يجب على كل شخص القيام بهذه الخطوة بمفرده قبل الاجتماع، وليس مع بقية الفريق.
- المشاركة والمناقشة: في اجتماع الفريق، يجب على كل شخص مشاركة ما توصل إليه من أسباب الفشل المحتملة.
- تطوير خطط تجنب المخاطر: يجب على الفريق إنشاء خطط بديلة لتجنب المخاطر بناءً على جميع السيناريوهات التي تمت مناقشتها والتي قد تسبب الفشل.
أولئك الذين عاشوا قبل عصر الاتصالات التكنولوجية السريعة غالبًا ما يسترجعون ذكريات الأيام ذات الوقع البطيء والإحساس بالخصوصية الذي كان يميز أوقاتهم. بينما لا يمكننا إعادة عقارب الساعة إلى الأربعينيات القرن الماضي مثل عمر أو إعادة فترة التسعينيات قبل ثورة الاتصالات والانترنت، يمكننا أن نجد الهدف والمعنى في حياتنا اليوم. إن كان ولابد من المشاركة في هذا السباق الذي لا يرحم، فمن المنطق أن نجعلها رحلة ممتعة.
المصادر:-
- مسلسل (عمر أفندي) على منصة شاهد
- كتاب (مذكرات رئيس تنفيذي: 33 قانونا للأعمال والحياة)، للمؤلف ستيفين بارتليت



