في نوفمبر 2024، حظيت بفرصة التحدث مع كريس فوس، المفاوض الدولي الشهير في حالات احتجاز الرهائن والتفاوض مع الإرهابيين، ومؤلف كتاب “لا تتقاسم الفرق”، في مؤتمر القيادة في مركز الملك عبدالله المالي (كافد) في الرياض. ألهمتني مناقشتنا لكتابة هذا المقال عن فن الإقناع في المفاوضات اليومية.
المفاوضات ليست فقط للمواقف ذات المخاطر العالية؛ فهي جزء من حياتنا اليومية، بدءًا من اتخاذ قرار بشأن مكان تناول الغداء إلى التفاوض على عرض عمل. وعلى الرغم من أن الأمر ليس دائمًا يتعلق بالفوز على الشخص الآخر، فإن إتقان فن الإقناع يمكن أن يساعدك في التأثير على الآخرين بفعالية وأخلاقية.”
تتمحور المفاوضات بشكل أساسي حول إتقان فن الإقناع وذلك لجعل الآخرين يتبنون وجهة نظرك. من خلال فهم المبادئ النفسية واتباع استراتيجيات احترافية، يمكن للأفراد تعزيز علاقات أكثر نجاحا وفائدة للطرفين. قد يبدو الأمر في البداية كأنه نوع من التلاعب، لكنه ليس كذلك. سيشعر الجانب الآخر بأن رأيه مسموع ومقدر، مما يؤدي إلى نتائج إيجابية.
من خلال التركيز على التعاطف والاستماع الفعال والتواصل الأخلاقي، يمكن لأي شخص التأثير على الآخرين لبناء الثقة والاحترام المتبادل. تؤكد العادة رقم 5 لستيفن كوفي “ركز أولاً على أن تفهم الطرف الآخر، قبل أن تطلب منه فهم وجهة نظرك” على أهمية فهم وجهة نظر الجانب الآخر. يعتبر الاستماع الفعال والمتعاطف أمراً مهما في كسب الجانب الآخر وجعله يشعر بالتقدير.
وإليكم بعض الخطوات الأساسية لتعلم فن الإقناع:
- بناء الثقة. الناس يميلون إلى الاقتناع أكثر عندما يثقون ويحترمون الشخص الذي يتحدث إليهم.
- إظهار الثقة. الثقة في النفس مهمة جدا في التواصل وتزيد من احتمالية اقناع الطرف الآخر.
- كسب العواطف. الحجج المنطقية ضرورية، لكن من المهم جداً أيضاً استخدام العواطف لكسب القلوب والعقول.
- الصبر. الإقناع غالباً ما يستغرق وقتاً. كن صبوراً وهادئا دون أن تكون مزعجا.
في فيلم السينمائي (The Greatest Showman) لعام 2017، كان بي تي بيرنام، الذي لعب دوره هيو جاكمان، يحاول إقناع فيليب كارلايل، الذي لعب دوره زاك إيفرون، بالانضمام إلى السيرك والعمل معاً لجعله أكبر وأكثر نجاحاً. في البداية، رفض فيليب الفكرة وفضل الاستمرار في حياته الممتعة والمألوفة داخل العالم الذي يعرفه جيداً، ضمن منطقة راحته. لذا، بنى بيرنام حجته باستخدام نقطتين أساسيتين للإقناع: أولاً الجانب العاطفي ووعده بمستقبل جميل، وثانياً تعزيز (الأنا) لفيليب بتسليط الضوء على قوته وقيمته المضافة المحتملة للشراكة.
واعلم أن من أكثر المناقشات إثارة هي التي تجريها مع نفسك. هذه الجدليات هي المقياس الحقيقي لضبط النفس وتنظيم العواطف والحفاظ على الذات. عادة ما تكون مناقشة بين الخير والشر، ما نعرفه وما نجهله، أو منطقة الراحة وما هو خارجها، سواء كان ذلك قبول عرض عمل أو اتخاذ خطوة جريئة نحو مغامرة جديدة أو الاستقالة واستكشاف شيء جديد أو حتى المغامرة في شيء نعرف أنه خطأ، ولكن تلك الاندفاعات الأدرينالينية المثيرة هي التي تلامس عواطفنا فنقوم بفعل ما نعلم يقينا أنه خاطئ. وبالتالي، فحوار الذات هو المقياس الحقيقي لقياس قدرتنا على ضبط النفس.
إتقان فن الإقناع يشمل بناء الثقة، وإظهارها، واستخدام إلى العواطف، والتحلي بالصبر. من خلال التركيز على التعاطف، والاستماع الفعال، والتواصل الأخلاقي، يمكنك التأثير على الآخرين بينما تبني الثقة والاحترام المتبادل.
لذلك، في المرة القادمة التي تجد فيها نفسك في حوار أو صراع مع النفس، تذكر النقاط المذكورة أعلاه وتأكد من أنك لا تسمح للمكاسب القصيرة الأمد، خصوصاً العاطفية منها، بالتغلب على المكاسب الطويلة الأمد.



