في مطلع عام 2026، توقفت مع نفسي لمراجعة ما أنجزته في عام 2025، معتمدا على أفكار في مقال سابق لي في مطلع 2024 بعنوان (مرحبا 2025)، وما حققته منذ ذلك الوقت. أعادت هذه الرحلة إلى ذهني أحد مقاطع توني روبنز، حين قال إن الحالة التي نعيشها اليوم ليست سوى (المعيار) الذي وضعناه وقبلناه لأنفسنا، حتى لو لم نعترف بذلك صراحة. وخصوصا إن لم يكن هناك خطة واضحة وجادة لرفع ذلك المعيار.
بينما تودعنا 2024 وتقترب 2025، نتلقى جميعًا رسائل أو نرى بوستات تحثنا على العمل على قراراتنا ووضع أهدافنا للسنة الجديدة. إطمئن، فلن أسألك إذا كنت قد عملت على قراراتك أو وضعت أهدافك للسنة الجديدة. نتفق جميعًا على أن هذه المنهجية، في معظم الحالات، غير عملية.
تشير الدراسات إلى أن أكثر من 60% من الناس يتخلون عن قراراتهم قبل نهاية يناير. المشكلة ليست في وضع الأهداف ولكن في نهجنا. الأهداف الغير واقعية، وعدم وجود خطط واضحة، والتخريب الذاتي خوفًا من الفشل هي من الأسباب الشائعة.
نحتاج إلى استراتيجية جديدة – واحدة تعالج مشاكلنا الأساسية. عندما نعمل على هذه المشاكل، ستتبع الأهداف والقرارات بشكل طبيعي. إليك بعض الأفكار التي يجب مراعاتها:
مراجعة العام
تخيل أنك في نفس المكان بعد خمس سنوات من الآن – نفس الوظيفة، نفس الراتب، نفس اللياقة البدنية، ونفس الوضع الاجتماعي. ليس شعورًا جيدًا، أليس كذلك؟ لتجنب ذلك، قيم مستواك الحالي في أربع مجالات: المهنة/المال، الشخصية/العائلة، الروحانية/المعنى، والصحة/الجسم. قارن ذلك بالعام الماضي. أين ترى التقدم أو التراجع؟ اكتب كل شيء لتحديد المشاكل الأساسية التي تحتاج إلى انتباه.
التعامل مع التحدث مع النفس
الحديث مع النفس أمر لا مفر منه؛ ولكن الحديث مع النفس بطريقة إيجابية هو اختيار. العقل الباطن قوي وقابل للإيحاء ولا يطرح أسئلة، فهو مطيع لأبعد حدود. إذا قلت لنفسك أن هذا يوم سيء، سيحرص عقلك الباطن على أن يكون كذلك. كما قال هنري فورد، “سواء كنت تعتقد أنك تستطيع أو لا تستطيع، فأنت على حق”. الأفكار الإيجابية أو السلبية التي نركز عليها ستتوسع وتتحقق. ما تحبه أو تخاف منه، تعطيه قوة، وما تعطيه قوة، تجذبه.
ألواح الرؤية
يمكن أن تكون ألواح الرؤية أدوات قوية، وجزء من فعاليتها يكمن في تأثيرها على العقل الباطن. إنشاء لوح رؤية بصور، واقتباسات، ورموز تمثل أهدافك يساعد عقلك على فهم ما تريد تحقيقه بوضوح. هذه العملية البصرية يمكن أن تعزز التركيز والتحفيز. في جوهرها، تستفيد ألواح الرؤية من قوة التصور، التعزيز الإيجابي، برمجة العقل الباطن، والارتباط العاطفي، مما يجعلها أداة قوية لتحديد الأهداف وتحقيقها.
العادات والممارسات
العادات اليومية لها تأثير كبيرفي حياتنا، وحوالي 40% من عاداتنا هي بدون لا إرادية، فلك أن تتخيل تأثير ذلك على نتائج حياتنا وخططنا. قم بتقييم عاداتك اليومية – كم منها جيد وكم منها سيئ؟ اعمل على التخلص من العادات السيئة واعتماد العادات الصحية. لا تحاول تغيير كل شيء مرة واحدة؛ التحسينات التدريجية، والمعروفة بكايزن في اليابانية، تكون أكثر استدامة.
من أجمل الأفلام التي فيها مشهد عن احتفالات رأس السنة فيلم *عندما قابل هاري سالي*، وخصوصا المشهد عندما أدرك هاري، الذي لعب دوره بيلي كريستال، بعد سنوات من الصداقة أنَّه يريد قضاء حياته مع سالي، التي لعبت دورها ميج رايان. ثم قرر في ليلة رأس السنة أن يخبرها بكل شيء، “أحب أنك تشعرين بالبرد عندما تكون درجة الحرارة 71 درجة، أحب أنك تستغرقين ساعة ونصف لطلب ساندويتش، أحب التجعد الصغير فوق أنفك عندما تنظرين إلي كأنني مجنون، أحب أنه بعد قضاء يوم معك، أستطيع أن أشم عطرك على ملابسي، وأحب أنك آخر شخص أريد التحدث معه قبل النوم في الليل. وليس لأنني وحيد، وليس لأن هذه ليلة رأس السنة. جئت إلى هنا الليلة لأنك عندما تدرك أنك تريد قضاء بقية حياتك مع شخص ما، تريد أن تبدأ بقية حياتك في أقرب وقت ممكن.”
إليك عامًا جديدًا مليئًا بالمغامرات الجديدة، والبركات غير المتوقعة، والذكريات التي ستجعل قلبك يبتسم. وتذكر، هذه هي الصفقة الحقيقية – لا تجارب أو بروفات. وكما ذكرت في مقالات سابقة، قد يظهر “اللعبة انتهت” في أي لحظة، لذا اجعل حياتك مغامرة تستحق الذكر.
“استمتع بالحياة الآن؛ هذه ليست بروفة.”*
المصادر:
– *من كتاب “نودج” – بقلم ريتشارد هـ. ثالر وكاس ر. صنستين
– “أنا سيد مصيري” – مقال سابق لي في المدونة
– “لماذا يجب أن يكون لدينا عادات جيدة؟” – مقال سابق لي في المدونة
– “عندما قابل هاري سالي” – الفيلم (1989)



